‘نتائج الإصلاح الهزيلـة 2024.

استعرض أمس إيدير عاشور أمين عام نقابة مجلس ثانويات الجزائر، نسب ونتائج أربع استبيانات أجرتها نقابته في خضم التقييم الجاري للإصلاح التربوي مع الأساتذة، وخصّ الاستبيان الأول أساتذة الرياضيات في السنة الأولى متوسط والأولى ثانوي، فيما خصّ الاستبيان الثاني مادة اللغة العربية، والمواد الأجنبية الأخرى المُدرّسة، وخصّ الاستبيان الثالث أساتذة باقي المواد الأخرى ما عدا الرياضيات واللغة، فيما توجّه الاستبيان الرابع إلى كل الأساتذة، ويخص التدريس عن طريق المقاربة بالكفاءات، وقد خلُصت هذه الاستبيانات إلى أن نتائج الإصلاح التربوي كانت هزيلة، وتستدعي التقييم والمراجعة من جديد، ومع ذلك أقر المسؤول الأول عن النقابة أنها كانت أفضل حالا من النتائج التي أثمر عنها نظام المدرسة الأساسية السابق، وفي ذات الحوصلة النهائية قال الأستاذ عاشور:» إن قطاع التربية الوطنية مقسم بين مجموعتين، وهذه مأساة، مجموعة تقرر وتضبط ومجموعة أخرى تطبق ما تقرره المجموعة الأولى دون نقاش حقيقي، وأن أغلبية الأساتذة لم تُتح لهم الفرصة الكاملة للنقاش وإبداء الاقتراحات الوجيهة، وكل ما تم حتى الآن هو أن مديري المؤسسات التربوية أعدوا تقارير وحوصلات على السريع، ولا علاقة لها بالنقاش التربوي الواعي والمسؤول، ويُنتظر أن تُرفع هذه التقارير على المستويات الولائية، لتُشكل من جديد تقارير أخرى، وتُرفع إلى مستوى أعلى، وهو المستوى الوطني« والخطورة لا تكمن في هذا تحديدا ـ وفق ما يرى إيدير عاشورـ بل تكمن في أن هذه التقارير هي تقارير شكلية تعمدت أن تُنجزها الوصاية في ظرف شهر ونصف أو شهرين، وهي مدة غير كافية، ولن تُؤخذ بعين الاعتبار حتى وإن كانت على هُزالها هذا، وكل ما ستتبناه الوصاية في النهاية هو الأرضية والمشروع الكامل الذي أعدته هي بنفسها، وتُراهن عليه وتراهُ نافعا من وجهة نظرها، ضمن إطاره الضيق.
وعدد أمين عام النقابة أسباب الفشل المدرسي، وحددها في الآتي: عدم مراعاة النمو الديموغرافي، وضعف التخطيط الهيكلي والبرمجة وتوزيع الهياكل التربوية وفق ما تمليه احتياجات المناطق المختلفة عبر الوطن، عدم تلاؤم البرامج المدرسية مع الهُوية الوطنية وتناقضها مع الواقع المعيش، النظام المتبع في التربية لا يُمكن التلاميذ من إجادة القراءة والكتابة والعمليات الأربع للحساب، التي هي الجمع والطرح والضرب والقسمة، البرنامج الأسبوعي للتلميذ لا يسمح له بأخذ الوقت الكافي لممارسة هواياته، لدرجة أنها أصبحت غير مرغوب فيها رغم أنها أكثر من ضرورية للتلميذ، عدم الاعتراف المجتمعي بالمعرفة العلمية، بل وغدت المعرفة العلمية وسيلة بأن لا يكون لصاحبها أي مستقبل في الجزائر.
ولتغيير هذا الوضع المدرسي الراهن، طرح إيدير عاشور حلولا، تتمثل في الاهتمام بالهياكل التربوية، وتوزيعها توزيعا رشيدا عبر تراب الوطن وفق الواقع والنمو الديموغرافي لكل منطقة، مع مراجعة البرامج الدراسية، بعيدا عن أدلجة المدارس، وجعلها موارد كل المعارف الإنسانية، مع السماح للتلميذ بالنقد، ويجب أن تُمنح حرية التعبير للتلميذ من أجل تنمية معارفه، مع مراجعة التوقيت المدرسي الحالي، بما فيه توقيت الأنشطة الترفيهية، أكثر من هذا يرى الأستاذ عاشور أنه يجب العودة إلى التعليم التقني، وحذفه من المنظومة التربوية كان خطأ كبيرا، مع تكريس البحث العلمي البيداغوجي، ومنح مكانة خاصة للمعرفة العلمية، والمجالس الخاصة بأهل القطاع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.