فوائد غض البصر 2024.

يقول ابن القيّم الجوزية رحمه الله : وفي غض البصر عدة منافع :

الاولى : أنه امتثال لأمر الله الذي هو غاية سعادة العبد في معاشه ومعاده ، فليس للعبد في دنياه وآخرته أنفع من امتثال أوامره ، وما شقي من شقي في الدنيا والآخرة إلا بتضييع أوامره .

الثانية : أنه يمنع من وصول أثر السهم المسموم ـ الذي لعل فيه هلاكه ـ إلى قلبه .

الثالثة : أنه يورث القلب أنسا بالله وجمعية قلبه ، فإن إطلاق البصر يفرق القلب ويشتته ، ويبعده عن الله ، وليس على القلب شيئ أضر من إطلاق البصر ، فإنه يورث الوحشة بين العبد وربه .

الرابعة : أنه يُقوي القلب ويفرحه ، كما أن إطلاق البصر يضعفه ويحزنه .

الخامسة : أنه يُلبس القلب نورا ، كما أن إطلاقه يلبسه ظلمة ، ولهذا ذكر الله سبحانه آية النور عقيب الأمر بغض البصر ، قال : ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ) ثم قال إثر ذلك : ( الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح ) .

السادسة : أنه يورث فراسة صادقة يميز بها بين الحق والباطل ، والصادق والكاذب ، وكان شجاع الكرمانيّ يقول : من عمّر ظاهره باتباع السنة ، وباطنه بدوام المراقبة ، وغض بصره عن المحارم ، وكف نفسه عن الشبهات ، واغتذى بالحلال ، لم تخطئ له فراسة
وكان شجاعا لا تخطئ له فراسة !

السابعة : أنه يورث القلب ثباتا وشجاعة وقوة ، فجمع الله له بين سلطان النصرة والحجة وسلطان القدرة والقوة .

الثامنة : أنه يسدّ على الشيطان مدخله إلى القلب ، فإنه يدخل مع النظرة وينفذ معها إلى القلب أسرع من نفوذ الهواء في المكان الخالي ، فيمثل له صورة المنظور إليه ويزينها له ، ويجعلها صنما يعكف عليه القلب ثم يعده ويمنّيه ويوقد على القلب نار الشهوة ، ويُلقي عليها حطب المعاصي التي لم يكن يتوصل إليها بدون تلك الصورة ، فيصير القلب في اللهب .

التاسعة : أنه يفرغ للقلب الفكرة في مصالحه والإشتغال بها ، وإطلاق البصر ينسيه ذلك ويحول بينه وبينه ، فينفرط عليه امره ويقع في اتباع هواه وفي الغفلة عن ذكر ربه ، قال تعالى : ( ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان امره فرطا ) وإطلاق النظر يوجب هذه الامور الثلاثة بحسبه .

العاشرة : أن بين العين والقلب منفذا وطريقا يوجب انتقال أحدهما عن الآخر ، وأن يصلح بصلاحه ، ويفسد بفساده ، فإذا فسد القلب فسد النظر ، وإذا فسد النظر فسد القلب وكذلك في جانب الصلاح .

الجيريا

جزاك الله الجنة يارب

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
جزاك الله خيرا على هذا الموضوع الطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.