رسالةإلى المرأة ، القاطنة بمدينة 2024.

بسم الله الرّحمن الرّحيم

الحمد لله ربّ العالمين ، والصّلاة والسّلام على أشرف الخلق أجمعين ، وعلى آله الطّيّبين الطّاهرين ، وصحابته الغُرَّ المحجّلين ، وعلى من تبعه واقتفى أثره واستنّ بسنّته إلى يوم الدّين .. أما بعد
لقد كان الدّافع بي إلى نظم هذه القصيدة هو تجرّؤ تلك المرأة (الخنفساء) ، القاطنة بمدينة (سوكيكداء) – حرسها الله وطهّرها من كلّ رجس – ، على سبّ الصّحب الكرام ذات مساء ، وعلى رأسهم الشّيخان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ، وكان ذلك في بيت من بيوت الله ، يوم الجمعة ، والله المستعان ، هذا ما حملني – على قلّة بضاعتي – أن أكتب ما كتبت يومها ردّا عليها ودفاعا عن الصّحب الكرام عليهم الرّضوان ، وقد لقّبت هذه المرأة بالخنفساء تحقيرا لشأنها ، وتعريفا لها بقدرها ، وقد جعلت القصيدة على شكل حوار في اثنتين وثمانين بيتا على بحر المتقارب ، وأحببت اليوم عرضها على إخواني في هذا المنتدى الطيّب المبارك ، لعلّي أستفيد من توجيهاتهم ونصائحهم ، و حتّى تعمّ الفائدة أكثر ، والله من وراء القصد وهو حسبنا ونعم الوكيل.

رِسَـالَـةٌ إِلـَــــــــى خُنْـفُـسَــاءْ
( دفاعا عن الشّيخيـن أبـي بكر و عمر رضي الله عنهما )

لَقَدْ حُقَّ يَا إِخْوَتَاهُ البُكَاءْ *** لِمَا قَدْ سَمِعْنَاهُ ذَاتَ مَسَاءْ
يُسَبُّ الصَّحَابَةُ فِي المَسْجِدِ *** أَمَامَ المُصَلِّينَ دُونَ حَيَاءْ!
أَشَيْطَانَةَ الرَّفْضِ فَلْتَخْسَئِي *** صَحَابَةُ أَحْمَدَ شُهْبُ السَّمَاءْ
سَيَبْقَى الصَّحَابَةُ مِثْلَ النُّجُومِ *** وَتَبْقَيْنَ فِي التُّرْبِ يَا خُنْفُسَاءْ
عَقَقْتِ الجَزَائِرَ – يَا وَيْحَكِ – *** وَمِنْكِ سَتَبْرَأُ (سُوكَيْكِدَاءْ)
سَبَبْتِ وَزِيرَيْهِ صِدِّيقَ بِرٍّ *** وفَارُوقَ دِينٍ أَشَرَّ النِّسَاءْ
لِسَبِّ أَبِي بَكْرَ تَأْسَى القُلُوبُ *** وَسَبُّ أَبِي حَفْصَ يُبْكِي البُكَاءْ
<><><>
فَمَنْ بَايَعَ المُصْطَفَى مِنْ صِحَابٍ *** قُبَيْلَ أَبِي بَكْرَ لَيْسُوا سَوَاءْ؟
وَمَنْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ فِي هِجْرَةٍ *** وَحِيدَيْنِ فِي وَحْشَةٍ واخْتِفَاءْ؟
وَمَنْ بَذَلَ المَالَ لَمْ يُبْقِهِ *** وَلَمْ يَخْشَ فَقْرَهُ بَعْدَ الثَّرَاءْ؟
أَبَا بَكْرَ مَا قَدْ تَرَكْتَ ِلأَهْلٍ!؟ *** تَرَكْتُ الرَّسُولَ وَرَبَّ السَّمَاءْ
أَجِيبِي – بِرَبِّكِ – لاَ تَصْمُتِي *** أَجِيبِي – بِرَبِّكِ – يَا خُنْفُسَاءْ
<><><>
وَمَنْ قَدْ فَدَى المُصْطَفَى عِنْدَ غَارٍ؟ *** فَنِعْمَ المُفَدَّى وَنِعْمَ الفِدَاءْ
فَهَا هُوَ يَدْخُلُ قَبْلَ النَّبِيِّ *** إِلَى الغَارِ يَنْظُرُ هَلْ مِنْ بَلاَءْ
يَنَالُهُ شَتَّى الأَذَى وَالسُّمُومِ *** فَبِاللهِ كَمْ قَدْ رَأَى مِنْ عَنَاءْ!
يَنَامُ الرَّسُولُ عَلَى حِجْرِهِ *** كَنَوْمِ الصَّبِيِّ عَلاَهُ العَيَاءْ
أَجِيبِي – بِرَبِّكِ – لاَ تَصْمُتِي *** أَجِيبِي – بِرَبِّكِ – يَا خُنْفُسَاءْ
<><><>
وَقَالَ قُرَيْشٌ سَتُدْرِكُنَا *** وَعَنَّا سَيُكْشَفُ هَذَا الغِطَاءْ
أَجَابَ الرَّسُولُ بِأَلاَّ تَخَفْ *** فَرَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبُ الدُّعاءْ
أَبَا بَكْرَ مَا قَدْ تَظُنُّ بِنَا *** وَثَالِثُنَا مُسْتَوٍ فِي السَّمَاءْ؟
أَبَا بَكْرَ أَقْبِلْ وَلاَ تَخْشَهُمْ *** وَأَبْشِرْ فَهِجْرَتُنَا فِي مَضَاءْ
أَجِيبِي – بِرَبِّكِ – لاَ تَصْمُتِي *** أَجِيبِي – بِرَبِّكِ – يَا خُنْفُسَاءْ
<><><>
وَمَنْ نَكَحَ المُصْطَفَى بِنْتَهُ *** بِأَمْرٍ مِنَ اللهِ رَبِّ السَّمَاءْ؟
أَتَاهُ بِصُورَتِهَا جَبْرَئِيلُ *** مَنَامًا بِلَيْلٍ فَكَانَ البِنَاءْ
فَكَانَ النَّبِيُّ لَهَا خَيْرَ زَوْجٍ *** وَكَانَتْ بِجَنْبِهِ خَيْرَ النِّسَاءْ
فَمَنْ مِثْلُ عَائِشَةٍ فِقْهُهَا *** إِذَا اخْتَلَفَ الصَّحْبُ مِنْهَا القَضَاءْ؟
أَجِيبِي – بِرَبِّكِ – لاَ تَصْمُتِي *** أَجِيبِي – بِرَبِّكِ – يَا خُنْفُسَاءْ
<><><>
وَمَنْ أَمَّ صَحْبَ النَّبِيِّ فَصَلَّى *** إِذِ المُصْطَفَى قَدْ أَصَابَهُ دَاءْ؟
فَصَلَّى بِهِمْ كَصَلاَةِ النَّبِيِّ *** يَزِينُ القِرَاءَةَ مِنْهُ البُكَاءْ
وَمِنْ حُجْرَةٍ أَشْرَفَ المُصْطَفَى *** فَسُرَّ بِرُؤْيَتِهِمْ فِي اسْتِوَاءْ
أَشَارَ إِلَيْهِمْ أَتِمُّوا الصَّلاَةَ *** وَأَرْخَى النَّبِيُّ الكَرِيمُ الرِّدَاءْ
أَجِيبِي – بِرَبِّكِ – لاَ تَصْمُتِي *** أَجِيبِي – بِرَبِّكِ – يَا خُنْفُسَاءْ
<><><>
وَجَيْشُ أُسَامَةَ مَنْ سَيَّرَهْ *** إِلَى الشَّامِ بَرًّا لِيُقْضَى القَضَاءْ؟
وَفِي رِدَّةِ النَّاسِ مَنْ قََدْ مَضَى *** شُجَاعًا وَ لَمْ يَلْتَفِتْ لِلْوَرَاءْ؟
وَقَاتَلَ مَنْ قَدْ نَأَى بِالصَّلاَةِ *** وَفَرَّقَ مَا بَيْنَهَا وَالزَّكَاءْ
أَلَيْسَ الخَلِيفَةُ مَنْ قَدْ فَعَلْ *** خَلِيفَةُ مَنْ خَتَمَ الأَنْبِيَاءْ؟
أَجِيبِي – بِرَبِّكِ – لاَ تَصْمُتِي *** أَجِيبِي – بِرَبِّكِ – يَا خُنْفُسَاءْ
<><><>
فَأَعْطَى الخِلاَفَةَ مَا تَسْتَحِقُّ *** وَقَامَ مَقَامًا بِغَيْرِ انْحِنَاءْ
أَتَاهُ اليَقِينُ خَلِيفَةَ صِدْقٍ *** فَأَسْلَمَ رُوحَهُ نَحْوَ السَّمَاءْ
وَأَوْصَى لِفَارُوقِ دِينٍ بِأَمْرٍ *** أَشَارَ عَلَيْهِ بِهِ الأَصْفِيَاءْ
فَقَامَ أَبُو حَفْصَ لِلأَمْرِ قَوْمًا *** عَظِيمًا يَسِيرُ بِذَاكَ اللِّوَاءْ
أَجِيبِي – بِرَبِّكِ – لاَ تَصْمُتِي *** أَجِيبِي – بِرَبِّكِ – يَا خُنْفُسَاءْ
<><><>
أَبُو حَفْصَ – وَيْحَكِ – مَنْ مِثْلهُ *** أَزَالَ عَنِ الدِّينِ عَهْدَ الخَفَاءْ؟
أَعَزَّ بهِ اللهُ دِينَ النَّبِيِّ *** وَفَرَّقَ بَيْنَ الدُّجَى وَالضِّيَاءْ
فَصَارَ بِإسْلاَمِهِ الدِّينُ حِصْنًا *** مَنِيعًا قَوِيًّا رَفِيعَ البِنَاءْ
يُهَاجِرُ جَهْرًا أَمَامَ قُرَيْشٍ *** أَتَخْشَى الأُسُودُ لِقَاءَ الظِّبَاءْ!؟
أَجِيبِي – بِرَبِّكِ – لاَ تَصْمُتِي *** أَجِيبِي – بِرَبِّكِ – يَا خُنْفُسَاءْ
<><><>
وَمَنْ حَارَ إِبْلِيسُ فِي دِينِهِ *** وَ مِمَّا رَأَى قَدْ عَلاَهُ العَيَاءْ؟
فَهَاهُوَ إِبْلِيسُ يُمْسِي كَئِيبًا *** فَلَمْ يُجْدِهِ المَكْرُ رَأْسُ الدَّهَاءْ
وَكَانَتْ سِهَامُهُ لاَ تُخْطِئُ *** نُفُوسًا ضِعَافًا بَلِ الأَتْقِيَاءْ
إِذَا مَا أَبُو حَفْصَ أَقْبَلَ يَوْمًا *** تَفِرُّ الشَّيَاطِينُ تَخْشَى اللِّقَاءْ
أَجِيبِي – بِرَبِّكِ – لاَ تَصْمُتِي *** أَجِيبِي – بِرَبِّكِ – يَا خُنْفُسَاءْ
<><><>
وَمَنْ كَانَ يَعْلُو عَلَى خَدِّهِ *** كَمِثْلِ الشِّرَاكِ لِطُولِ البُكَاءْ؟
قَمِيصُهُ بَالٍ يُرَقِّعُهُ *** وَقُوتُهُ – وَيْحَكِ – تَمْرٌ وَمَاءْ
يَصُومُ النَّهَارَ وَ إنْ جَنَّ لَيْلٌ *** يَقُومُهُ مُجْتَهِدًا فِي الدُّعَاءْ
وَيَخْشَى نِفَاقًا عَلَى نَفْسِهِ *** وَإِنَّهُ فِي العَشْرَةِ البُشَرَاءْ!
أَجِيبِي – بِرَبِّكِ – لاَ تَصْمُتِي *** أَجِيبِي – بِرَبِّكِ – يَا خُنْفُسَاءْ
<><><>
وَمَنْ لِلْعَجُوزِ تَفَقَّدَ لَيْلاً ؟ *** وَمِنْ حَوْلِهَا صِبْيَةٌ فِي بُكَاءْ
فَبَاتَ الأَمِيرُ يُسَعِّرُ نَارًا *** وَمِنْ حَرِّهَا نَالَ شَرَّ اصْطِلاَءْ
فَجَاءَ بِزَادٍ وَأَكْرَمَهَا *** وَأَطْعَمَ أَطْفَالَهَا البُؤَسَاءْ
وَلَمْ يَنْصَرِفْ قَبْلَ إِرْضَائِهَا *** وَحَتَّى رَآهَا بِخَيْرِ مَسَاءْ
أَجِيبِي – بِرَبِّكِ – لاَ تَصْمُتِي *** أَجِيبِي – بِرَبِّكِ – يَا خُنْفُسَاءْ
<><><>
وَمَنْ قَامَ لِلْفُرْسِ زَلْزَلَهُمْ *** وَ صَيَّرَ إِيوَانَهُمْ كَالهَبَاءْ؟
فَكِسْرَى يَفِرُّ بِأَجْنَادِهِ *** يُخَلِّفُ مُلْكًا عَظِيمَ البِنَاءْ
فَهَاذِي سِوَارَاهُ مِنْ لُؤْلُؤٍ *** أَمَامَ أبِي حَفْصَ دُونَ عَنَاءْ
إِلَهُهُمُ النَّارُ قَدْ أُخْمِدَتْ *** وَهَلْ تُعْبَدُ النَّارُ يَا عُقَلاَء!؟
أَجِيبِي – بِرَبِّكِ – لاَ تَصْمُتِي *** أَجِيبِي – بِرَبِّكِ – يَا خُنْفُسَاءْ
<><><>
وَمَنْ قَدْ غَزَا الرُّومَ فِي دَارِهِمْ؟ *** فَرُومَا وَأَبْنَاؤُهَا فِي بَلاَءْ
فَهَا هُوَ قَيْصَرُ فِي جُنْدِهِ *** عَلَى العَرْشِ لَكِنْ يَخَافُ اللِّقَاءْ
وَهَاذِي جُيُوشُهُ مَهْزُومَةٌ *** نِسَاؤُهُ قَدْ نَالَهُنَّ السِّبَاءْ
فَمِنْ بَعْدِ كِبْرٍ وَغَطْرَسَةٍ *** يَحِلُّ الهَوَانُ وَيَأْتِي الشَّقَاءْ
أَجِيبِي – بِرَبِّكِ – لاَ تَصْمُتِي *** أَجِيبِي – بِرَبِّكِ – يَا خُنْفُسَاءْ
<><><>
وَمَنْ بِالشَّهَادَةِ قَدْ بَشَّرَهْ *** رَسُولٌ صَدُوقٌ مُجَابُ الدُّعَاءْ؟
وَقَالَ – أَبَا حَفْصَ – أَنْتَ شَهِيدٌ *** وَفِي جَنَّةِ الخُلْدِ يَحْلُو اللِّقَاءْ
وَيَطْعَنُهُ العِلْجُ فِي المَسْجِدِ *** بِطَعْنَةِ غَدْرٍ كَذَا الجُبَنَاءْ
فَكَانَ كَمَا أَخْبَرَ المُصْطَفَى *** شَهِيدًا مُسَجَّى بِأَزْكَى الدِّمَاءْ
أَجِيبِي – بِرَبِّكِ – لاَ تَصْمُتِي *** أَجِيبِي – بِرَبِّكِ – يَا خُنْفُسَاءْ
<><><>
أَلاَ تَمَّ شِعْرِي وَكَلَّ يَرَاعِي *** فَعُذْرًا لَكُمْ أَيُّهَا الشُّعَرَاءْ
لَقَدْ خَانَنِي اليَوْمَ هَذَا اليَرَاعُ *** وَقَصَّرَ فِي مَدْحِهِے وَ الثَّنَاءْ
وَكَانَ يَرَاعِي يُطَاوِعُنِي *** صَبَاحًا دَعَوْتُهُ أَوْ فِي المَسَاءْ
بِهَذِي القَصِيدَةِ حَاوَلْتُ مَدْحًا *** لِنَجْمَيْنِ قَدْ سَطَعَا فِي السَّمَاءْ
وَلَكِنَّنِي رُبَّمَا قَدْ أَسَأْتُ *** أَلاَ فَاعْذُرُوا شَاعِرًا قَدْ أَسَاءْ
<><><>

_منقول_

قصيدة في قمة الروعة
بارك الله فيكم

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو همام السلفي الجيريا


وَلَكِنَّنِي رُبَّمَا قَدْ أَسَأْتُ *** أَلاَ فَاعْذُرُوا شَاعِرًا قَدْ أَسَاءْ
<><><>

بل أجدتَ يا أبا همامٍ فبارك الله فيك

جزاكم الله خيرا وغفر لي و لكم

جزاكي الله عنا كل خير فقد بينت ان صحب النبي في قلوبنا

جزاك الله خيرا على هذه القصيدة ابدعت في مدحك و ثنائك على اعظم رجلين خلفا الرسول صلى الله عليه وسلم
كما قلت كانت الشياطين تضعف منها من قوة الايمان واليقين في قلوبهما

جزاكم الله خيرا وغفر لي ولكم

بارك الله فيك

بارك الله فيك

احسن الله لكم بارك الله فيك

جزاكم الله خيرا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.