تخطى إلى المحتوى

أحكام صلاة الاستخارة للشيخ محمد بازمول حفظه الله 2024.

أحكام صلاة الاستخارة للشيخ محمد بازمول حفظه الله

شَرَعَ الرَّسُولُ ج لِأُمَّتِهِ أَنْ يَسْتَعْلِمُوا اللهَ مَا عِنْدَهُ فِي الأُمُورِ الَّتِي تَمُرُّ بِهِمْ فِي حَيَاتِهِمْ، وَأَنْ يَطْلُبُوهُ تَعَالَى الخِيَرَةَ فِيهَا، وَذَلِكَ بِأَنْ عَلَّمَهُمْ صَلَاةَ الاسْتِخَارَةِ مَكَانَ مَا كَانَ يُفْعَلُ فِي الجَاهِلِيَّةِ مِنَ الطِّيَرَةِ وَالاسْتِقْسَامِ بِالأَزْلَامِ وَالقِدَاحِ.
وَهَذِهِ الصَّلَاةُ هِيَ مَا وَرَدَ فِيمَا يَلِي:
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ب؛ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ج يُعَلِّمُنَا الاسْتِخَارَةَ فِي الأُمُورِ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ؛ يَقُولُ: $إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ؛ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيرِ الفَرِيضَةِ؛ ثُمَّ لِيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ العَظِيمِ؛ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي -أَوْ قَالَ: عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ- فَاقْدِرْهُ لِي، وَيَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي -أَوْ قَالَ: فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ-؛ فَاصْرِفْهُ عَنِّي، وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدِرْ لِي الخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ أَرْضِنِي بِهِ#. قَالَ: $وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ#. أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ([1]).
* قُلْتُ: وَفِي الحَدِيثِ فَوَائِدٌ:
الأُولَى: فِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ صَلَاةِ الاسْتِخَارَةِ، وَفِيهِ مَا يُشْعِرُ بِوُجُوبِهَا([2]).
الثَّانِيَةُ: فِيهِ أَنَّ الاسْتِخَارَةَ تَشْرُعُ فِي أَيِّ أَمْرٍ؛ سَوَاءٌ كَانَ عَظِيمًا مُهِمًّا أَمْ حَقِيرًا.
قَالَ النَّوَوِيُّ: $الاسْتِخَارَةُ مُسْتَحَبَّةٌ فِي جَمِيعِ الأُمُورِ؛ كَمَا صَرَّحَ بِهِ نَصُّ هَذَا الحَدِيثِ الصَّحِيحِ#([3]). اهـ.
* قُلْتُ: وَظَاهِرُ أَنَّ فِعْلَ الوَاجِبَاتِ وَتَرْكَ المُحَرَّمَاتِ وَفِعْلَ المُسْتَحَبَّاتِ وَتَرْكَ المَكْرُوهَاتِ لَا اسْتِخَارَةَ فِيهَا مِنْ جِهَتِهَا.
نَعَمْ؛ تَدْخُلُ الاسْتِخَارَةَ فِي الوَاجِبِ وَالمُسْتَحَبِّ المُخَيَّرِ، وَفِيمَا كَانَ زَمَنُهُ مُوسِعًا([4]).
قَالِ ابْنُ حَجَرٍ: $وَيَتَنَاوَلُ العُمُومَ العَظِيمَ مِنَ الأُمُورِ وَالحَقِيرِ، فَرُبَّ حَقِيرٍ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الأَمْرُ العَظِيمُ#([5]). اهـ.
الثَّالِثَةُ: وَفِيهِ أَنَّ صَلَاةَ الاسْتِخَارَةِ رَكْعَتَانِ مِنْ غَيْرِ الفَرِيضَةِ.
قَالَ النَّوَوِيُّ: $وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَحْصُلُ بِرَكْعَتَيْنِ مِنَ السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ، وَبِتَحِيَّةِ المَسْجِدِ، وَغَيْرَهَا مِنَ النَّوَافِلِ#([6]).اهـ.
* قُلْتُ: مُرَادُهُ -وَاللهُ أَعْلَمُ- إِذَا تَقَدَّمَ الهَمُّ بِالأَمْرِ عَلَى الشُّرُوعِ فِي فِعْلِ الصَّلَاةِ([7])، وَظَاهِرُ كَلَامِ النَّوَوِيِّ أَنَّهُ سَوَاءٌ نَوَى صَلَاةَ الاسْتِخَارَةِ وَتِلْكَ الصَّلَاةِ بِعَيْنِهَا أَمْ لَمْ يَنْوِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الحَدِيثِ.
قَالَ العِرَاقِيُّ: $إِذَا كَانَ هَمُّهُ بِالأَمْرِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الرَّاتِبَةِ وَنَحْوِهَا، ثُمَّ صَلَّى مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ الاسْتِخَارَةِ، وَبَدَا لَهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ الإِتْيَانُ بِدُعَاءِ الاسْتِخَارَةِ؛ فَالظَّاهِرُ حُصُولُ ذَاكَ#([8]).اهـ.
الرَّابِعَةُ: وَفِيهِ: أَنَّ الاسْتِخَارَةَ لَا تَكُونُ فِي حَالِ التَّرَدُّدِ؛ لِأَنَّهُ ج قَالَ: $إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ#. وَلِأَنَّ الدُّعَاءَ جَمِيعَهُ يَدُلُّ عَلَى هَذَا.
فَإِذَا كَانَ المُسْلِمُ مُتَرَدِّدًا فِي أَمْرٍ، وَأَرَادَ الاسْتِخَارَةَ، عَلَيْهِ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُمَا أَمْرًا، وَيَسْتَخِيرُ عَلَيْهِ، ثُمَّ بَعْدَ الاسْتِخَارَةِ يَمْضِي فِيهِ، فَإِنْ كَانَ خَيْرًا؛ يَسَّرَهُ اللهُ لَهُ، وَبَارَكَ لَهُ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ؛ صَرَفَهُ عَنْهُ، وَيَسَّرَ لَهُ مَا فِيهِ الخَيْرُ بِإِذْنِهِ I.
الخَامِسَةُ: وَفِيهِ: أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قِرَاءَةُ سُورَةٍ أَوْ آيَاتٍ مُعَيَّنَةٍ بَعْدَ الفَاتِحَةِ([9]).
السَّادِسَةُ: فِيهِ أَنَّ الخَيْرَةَ تَظْهَرُ بِتَيْسِيرِ الأَمْرِ وَالبَرَكَةِ فِيهِ، وَإِلَّا؛ صُرِفَ المُسْتَخِيرُ عَنْهُ، وَيُسِّرَ لَهُ الخَيْرُ حَيْثُ كَانَ.
السَّابِعَةُ: فِيهِ أَنَّ المُسْلِمَ إِذَا صَلَّى صَلَاةَ الاسْتِخَارَةِ؛ مَضَى لِمَا عَزَمَ عَلَيْهِ، سَوَاءٌ انْشَرَحَ صَدْرُهُ أَمْ لَا([10]).
قَالَ ابْنُ الزَّمَلْكَانِيُّ: $إِذَا صَلَّى الإِنْسَانُ رَكْعَتَيِ الاسْتِخَارَةِ لِأَمْرٍ؛ فَلْيَفْعَلْ بَعْدَهَا مَا بَدَا لَهُ، سَوَاءٌ انْشَرَحَتْ نَفْسُهُ لَهُ أَمْ لَا، فَإِنَّ فِيهِ الخَيْرَ، وَإِنْ لَمْ تَنْشَرِحْ لَهُ نَفْسُهُ#. قَالَ: $وَلَيْسَ فِي الحَدِيثِ اشْتِرَاطُ انْشِرَاحِ النَّفْسِ#([11]). اهـ.
الثَّامِنَةُ: مَحَلُّ الدُّعَاءِ -دُعَاءُ الاسْتِخَارَةِ- يَكُونُ بَعْدَ السَّلَامِ؛ لِقَوْلِهِ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-: $إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ؛ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الفَرِيضَةِ، ثُمَّ لِيَقُلْ …#؛ إِذْ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ؛ يَعْنِي: بَعْدَ السَّلَامِ. وَاخْتَارَ شَيْخُ الإِسْلَامِ بْنُ تَيْمِيَّةَ أَنَّ دُعَاءَ الاسْتِخَارَةِ يَكُونُ قَبْلَ السَّلَامِ([12]).

([1]) حديث صحيح: أخرجه البخاري فِي مواضع منها فِي كتاب التهجد، باب ما جاء فِي التطوع مثنى مثنى، حديث رقم (1166). وانظر: "جامع الأصول" (6/250-251).
([2]) "نيل الأوطار" (3/88)، "تحفة الذاكرين" (ص134).
([3]) "الأذكار" (3/355-مع شرح ابن علان).
([4]) "فتح الباري" (11/184).
([5]) ما سبق.
([6]) "الأذكار" (3/354- مع شرح ابن علان).
([7]) ما سبق، وذلك كما قال فِي فتح الباري (11/185): "لأن ظاهر الخبر أن تقع الصلاة والدعاء بعد وجود إرادة الأمر"اهـ.
([8]) نقله فِي نيل الأوطار (3/88)، ونازع فِي ذلك الحافظ فِي فتح الباري (11/185)، فقال: "ويظهر أن يقال: إن نوى تلك الصلاة بعينها وصلاة الاستخارة معًا؛ أجزأ؛ بِخلاف ما إذا لَم ينو ويفارق تحية المسجد؛ لأن المراد بِها شغل البقعة بالدعاء، المراد بصلاة الاستخارة أن تقع الصلاة والدعاء عقبها أو فيها، ويبعد الإجزاء لمن عرض له الطلب بعد فراغ الصلاة، لأن ظاهر الخبر أن تقع الصلاة والدعاء بعد وجود إرادة الأمر" اهـ قلت: ظاهر الخبر ليس في اشتراط تعيين ركعتين، سوى أنَّهما من غير الفريضة، فلو أن مسلمًا أراد أمرًا، فركع ركعتين راتبة الظهر مثلًا، ودعا بعدها بدعاء الاستخارة، فقد حصل منه المطلوب، وهو الظاهر؛ كما استظهره النووي والعراقي فيما سبق. والله أعلم.
([9]) وأفاد النووي فِي "الأذكار" (3/354-مع شرح ابن علان) أنه يقرأ فِي الركعتين الكافرون والإخلاص. وقال العراقِي: "لَم أجد فِي شيء من طرق الحديث تعيين ما يقرأ فِي ركعتَي الاستخارة، لكن ما ذكره النووي مناسب ..". "شرح الأذكار لابن علان" (3/354). قلت: لكن هذه المناسبة لا تسوغ القول بالمشروعية والتعيين. وبالله التوفيق.
([10]) خلافًا للنووي حينما قال: "وإذا استخار؛ مضى بعدها لما ينشرح له صدره# اهـ. "الأذكار# (3/355-356 / مع شرح ابن علان)، وهو قد اعتمد على حديث ضعيف جدًّا في ذلك. "فتح الباري" (11/187). وقد أفتى بخلاف كلام النووي وأن المستخير يمضي إلى ما أراد سواء انشرحت نفسه أم لا: العز بن عبد السلام، ورجحه العراقي وردَّ كلام النووي، ووافقه ابن حجر. "شرح الأذكار لابن علان# (3/357).
([11]) "طبقات الشافعية" للتاج ابن السبكي (9/206).
([12]) "الاختيارات الفقهية" (ص58).


https://www.bazmool.com/articles/%D8%…A7%D8%B1%D8%A9

بارك الله فيك وجزاك خيرا

باركــ الله فيكـــ

اقتباس:
بارك الله فيك وجزاك خيرا

وفيك بارك الرحمن وخيرا جزاك

اقتباس:
باركــ الله فيكـــ

وفيك بارك المنان اختي الفاضلة

بارك الله فيك

وفيك بارك الرحمن اختي رحمة
مرورك اسعدني كثيرا

بارك الله فيك وجزاك خيرالجزاء

بارك الله فيك

وفيكم بارك الله
جزاكم الله خيرا

مشكورة اختي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.